الشيخ محمد رشيد رضا
44
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ما يفهم به الدعاة ما يورد على الدين من شبهات تلك العلوم والجواب عنها بما يليق بمعارف المخاطبين بالدعوة . 11 ) معرفة الملل والنحل ومذاهب الأمم فيها ليتيسر للدعاة بيان ما فيها من الباطل . فان من لم يتبين له بطلان ما هو عليه ، لا يلتفت إلى الحق الذي عليه غيره وإن دعاه إليه ، وقد كنت كتبت في سنة المنار الثالثة مقالة في الدعوة وطريقها وآدابها جعلت فيه هذا الشرط وما قبله واحدا ، فقلت فيهص 484 م 3 ) « ثالثها - أي الشروط - الوقوف على ما عندهم من المذاهب والتقاليد الدينية ، والعلوم والفنون الدنيوية ، ما يتعلق منها بالدعوة ، ويصلح أن يكون شبهة ، ومن جهل هذا القدر كان عاجزا عن إزالة الشبهات ، وحل عقد المشكلات ، ومن فاته هذا الشرط وما قبله - وهو العلم بالأخلاق والعادات - لا يقدر أن أن يخاطب الناس على قدر العقول والأحلام ، كما كان شأن سادة الدعاة عليهم الصلاة والسّلام ، ولقد علم رؤساء الديانة النصرانية ، أن ما كان من جهلهم بالعلوم الكونية ، ومعاداتهم لها ، وتحكيمهم الدين فيها ، مؤذن باضمحلالها ، ومفض إلى زوالها ، فأخذوا بزمامها ، وقادوها بخطامها ، وقربوا بين عالمي الملك والملكوت ، وقرنوا بين علمي الناسوت واللاهوت ، وبهذا أمكنهم حفظ حرمة الدين ، واعلاء كلمته بين العالمين ، وديننا هو الذي ربط بين العالمين ولسكننا نقطع الروابط ، وجمع بين العلمين ولكننا نهدم الجوامع ، ولهذا جهلنا وتعلموا ، وسكتنا وتكلموا ، وتأخرنا وتقدموا ، ونقصنا وزادوا ، واستعبدنا وسادوا ، » ا ه كل هذا من الشروط العلمية . وللدعوة شروط أخرى تتعلق بتربية الدعاة على الأخلاق والآداب التي تشترط في الدعاة إلى الحق سنشرحها في تفسير ( 16 : 125 ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ) إن أمهل الزمان . « 1 » وان لنا أن نأخذ مما استدل به الفقهاه على وجوب تعلم فنون العربية والحديث والفقه
--> ( 1 ) وقد تكلمنا عن ذلك في المقالة التي نقلنا عنها ما تقدم آنفا فلتراجع في المنار